أحمد بن محمد مسكويه الرازي

202

تجارب الأمم

- « رأيت في المنام رسول الله صلَّى الله عليه فقال لي : قل للأفشين إن أنت حاربت هذا الرجل وجددت في أمره ، وإلَّا أمرت الجبال أن ترجمك بالحجارة . » فتحدّث الناس بذلك في العسكر حتّى صار جلّ حديثهم به علانية كأنّه مستور . فبعث الأفشين إلى رؤساء المطوّعة فأحضرهم وقال لهم : - « أحبّ أن تروني هذا الرجل . » فأتوه به ، فانحشر [ 228 ] معه الناس فقرّبه وأدناه ثمّ قال : - « قصّ علىّ رؤياك ولا تحتشم . فإنّك إنّما تؤدّى . » قال : « رأيت كذا وكذا . » فقال : « الله يعلم بنيّتى وما أريده للمسلمين وبهؤلاء الخلق ، وإنّ الله عزّ وجلّ لو أراد أن يأمر الجبال برجم أحد لرجم الكافر وكفانا مؤونته ، فكيف يرجمنى حتّى أكفيه مؤونته ، كان يرجمه ولا يحتاج أن أقاتله ، وأنا أعلم أنّ الله مطَّلع على قلبي وما أريد بكم يا مساكين . » فقال رجل من المطوّعة من الوجوه : - « أيّها الأمير ، لا تحرمنا شهادة إن حضرت [ 1 ] ، فإنّما قصدنا ثواب الله ووجهه ، ولو أردنا الحياة لقعدنا في منازلنا ، فدعنا وحدنا حتّى نتقدّم بعد أن يكون بأذنك ، فلعلّ الله أن يفتح علينا . » فقال الأفشين : - « أرى نيّاتكم حاضرة ، وأحسب هذا الأمر يريده الله ، وقد نشطتم ونشط أصحابي وقد حدث لي الساعة رأى في ذلك وهو خير إن شاء الله ، اعزموا

--> [ 1 ] . كذا في الأصل . ما في الطبري ( 11 : 1210 ) : إن كانت قد حضرت .